الشيخ الطبرسي

106

تفسير مجمع البيان

بعلبك ، ويبنى له بيت المقدس ، ويحتاج إلى الخروج إليها ، وإلى غيرها . وقال وهب : وكان سليمان يخرج إلى مجلسه ، فتعكف عليه الطير ، ويقوم له الجن والإنس ، حتى يجلس على سريره ، ويجتمع معه جنوده ، ثم تحمله الريح إلى حيث أراد . ( وكنا بكل شئ عالمين ) فإنما أعطيناه ما أعطيناه لما علمناه من المصلحة . ( ومن الشياطين من يغوصون له ) أي : وسخرنا لسليمان من الشياطين من يغوصون له في البحر ، فيخرجون له الجواهر واللآلئ . والغوص : النزول إلى تحت الماء . ( ويعملون عملا دون ذلك ) أي : سوى ذلك من الأبنية كالمحاريب والتماثيل وغيرهما ( وكنا لهم حافظين ) لئلا يهربوا منه ، ويمتنعوا عليه . وقيل : يحفظهم الله من أن يفسدوا ما عملوه ، عن الفراء والزجاج . ( وأيوب إذ نادى ربه ) أي : واذكر يا محمد أيوب حين دعا ربه لما امتدت المحنة به ( أني مسني الضر ) أي : نالني الضر ، وأصابني الجهد . ( وأنت أرحم الراحمين ) أي : ولا أحد أرحم منك . وهذا تعريض منه بالدعاء لإزالة ما به من البلاء ، وهو من لطيف الكنايات في طلب الحاجات ، ومثله قول موسى : ( رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير ) . ( فاستجبنا له ) أي : أجبنا دعاءه ونداءه ( فكشفنا ما به من ضر ) أي : أزلنا ما به من الأوجاع والأمراض . ( وآتيناه أهله ومثلهم معهم ) قال ابن عباس وأبن مسعود : رد الله سبحانه عليه أهله الذين هلكوا بأعيانهم ، وأعطاه مثلهم معهم ، وكذلك رد الله عليه أمواله ومواشيه بأعيانها ، وأعطاه مثلها معها ، وبه قال الحسن وقتادة ، وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام . وقيل : إنه خير أيوب فاختار إحياء أهله في الآخرة ، ومثلهم في الدنيا ، فأوتي على ما اختار ، عن عكرمة ومجاهد . قال وهب : وكان له سبع بنات وثلاثة بنين . وقال أبن يسار : سبعة بنين وسبع بنات . ( رحمة من عندنا ) أي : نعمة منا عليه ( وذكرى للعابدين ) أي : موعظة لهم في الصبر والانقطاع إلى الله تعالى ، والتوكل عليه ، لأنه لم يكن في عصر أيوب أحد أكرم على الله منه ، فابتلاه بالمحن العظيمة ، فأحسن الصبر عليها . فينبغي لكل عاقل إذا أصابته محنة أن يصبر عليها ، ولا يجزع ، ويعلم أن عاقبة الصبر محمودة . ( وإسماعيل وإدريس وذا الكفل ) أي : واذكر هؤلاء الأنبياء ، وما أنعمت عليهم من فنون النعمة .